الشيخ السبحاني
43
المختار في أحكام الخيار
وهو الوكيل « 1 » . يلاحظ عليه : أنّه لو أريد من البيّع العاقد لاختصّ بالمباشر قطعا ، لأنّ من صدر منه العقد هو الوكيل ، وأمّا إذا أريد منه من قام به المعنى الاعتباري ، فلا اشكال في أنّ البيع صدر من الوكيل والموكّل معا ، ولأجل صدوره منهما يتوقّف على وجود شروط في الموكّل من كونه عاقلا بالغا مريدا غير مكره ، مالكا للمبيع غير محجور ، وموكّلا إيّاه ، وعلى شروط في الوكيل ، وعندئذ يرى العرف كليهما مصدرين لتحقّق تلك الماهية ، ولا يعد ذلك من قبيل السبب والمباشر كالأمر بالقتل ، إذ لا شكّ هنا أنّ القتل قائم بالمباشر لا بالسبب ، بل يعد ذلك من قبيل نسبة أفعالنا إلى الأعضاء والجوارح ، وفي الوقت نفسه ينسب إلى أنفسنا فالعين ترى كما أنّ النفس ترى كذلك ، وكلتا النسبتين حقيقيتان ، ونظير ذلك نسبة أفعالنا إلينا وفي الوقت نفسه إلى المبادئ العالية ، فالفعل كما هو منتسب إلينا انتسابا صدوريا فكذلك منتسب إلى المبادئ العالية حقيقة لا بالتسبيب ، ومن المعروف قول المحقّق السبزواري : « والفعل فعل اللّه وهو فعلنا » . ومن رأى أنّ مسألة أفعال العباد بالنسبة إلى اللّه سبحانه مسألة التسبيب ، فقد غفل عن حقيقة التوحيد الافعالي ومع ذلك لا ينسب إليه نقائص الأفعال وشرورها وعناوينها المادّية كالأكل والشرب ونظير المقام أيضا ، الأفعال التي تقوم بها جنود الرب من الملائكة كالتوفّي وغيره ، فالتوفّي صادر من اللّه سبحانه وفي الوقت نفسه صادر عن الملائكة . قال سبحانه : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
--> ( 1 ) - كتاب البيع ، قسم الخيارات ، ج 4 ، ص 58 - 60 بتلخيص منّا .